حسن بن حمزة الشيرازي ( شرف البلاسي )
69
رسالتان في الحكمة المتعالية والفكر الروحي
تلويح لوحيّ وهو أنّ المعارف ظلال صور الموجودات ، تثبت في صقال مرآتية النفس عند المقابلة الصحيحة ، وتتحقّق بقوة الاشراق وعنده تكون صحّة الادراك ، وليست في الخارج عن الذهن ، وإنّما هي أمثلة الوجود الخارجي ، وتفهم من الألفاظ بحسب الاصطلاح ، فحيققة المعاني وجود ظلّيّ لطيف ، وهو في الحقيقة تبع لذي الصورة ، فلا صورة إلّا لمعنى ولا معنى إلّا تبع لصورة ، وكلّ معنى لا يتبع صورة حقيقة فليس بمعنى ، ولا يجوز إطلاق المعنى إلّا مجازا وتوهّما . إذا فهم هذا فنقول : حقيقة الوجود البسيط تطّور إلى الجسم وكمل بعد الجسميّة كحالات كثيرة حتى بلغ إلى هذ الطور الأكمل المسمّى بالانسانية ، وليس هو الجسم بل الجسم صورة من صوره معين على بلوغه كحالاته بقواه الظاهرة والباطنة ، فإذا انفصل عن الجسم انفصل عالما بمروره على الأطوار المركّبة التي تركّب فيها ، وإنّما يعلم ذاته ولم يحتج في قوامه لذاته إلى الجسم لحصول العلم له من ذاته . وبعبارة أخرى ، هو جوهر أبسط البسائط في تركيبه ، قد تركّب أقصى التركيب في بساطته لا يزيد وجوده على ذاته . وبعبارة أخرى ، هو ذات وجود جزئي باختصاصه بالجسم ، فإذا فارق الجسم عالما ، قرب من أن يكون محيطا بكثير ، لا يختصّ بشيء ولا يقف عند جزء . وبعبارة أخرى ، هو وجود نشأ مع الجسم قليلا قليلا وكمل به وفيه ومنه ، وليس بجسم كثيف ، ولا تظنّنّ أنّه قوّة في جسم فيصعب عليك بقاء القوّة بعد فناء القوى بها ، وإنّما هو وجود علميّ روحانيّ بالذات ، من طبعه أن يحرّك ما سواه بحركته ، وليست حركته كحركة الأجسام من كلّ وجه . وبعبارة أخرى ، هو جوهر بسيط كمل بتردّده في الأطوار فعلم ذاته بكماله وأدرك تنوّع المعلومات باختلاف تطورّاته وأحواله . وبعبارة أخرى ، هو جوهر الوجود البسيط اتصل بصورة الجسم معناه ، كان جسما طبيعيا على غير كمال فيه بالقوّة ، بل كان فيه أوّل كمال حيوانيّ وهو الحسّ والحركة ، وقبل